منتدى اولاد سليمان (الجب)
منتديات اولاد سليمان
اهلا وسهلا بك زائرنا الكريم
منتديات اولاد سليمان ترحب بك أجمل ترحيب
ونتمنى لك وقتاً سعيداً مليئاً بالحب كما يحبه الله ويرضاه
فأهلاً بك في هذا المنتدى المبارك إن شاء الله
ونرجوا أن تفيد وتستفيد منا
وشكراً لتعطيرك المنتدى بباقتك الرائعة من مشاركات مستقبلية
لك منا أجمل المنى وأزكى التحيات والمحبة

منتدى اولاد سليمان (الجب)

[منتدى اولاد سليمان ..تعليمي.. تعريفي ...تثقيفي..ترفيهي ]
 

الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
قيل لحكيم :ماذا تشتهي ..؟ فقال : عافية يوم فقيل له : ألست في العافية سائرالأيام ...؟ فقال :العافية أن يمر يوم بلا. ذنب.
أربعة حسن ولكن أربعة أحسن الحياء من الرجال..حسن، ولكنه من النساء..أحسن
ثلاثة يعرفون عند ثلاثة : الحليم عند الغضب ، والشجاع عند اللقاء ، والصديق عند النائبة
إن للحسنة نورا في القلب..وضياء في الوجه..وسعة في الرزق..ومحبة في قلوب الناس
شجاني حبها حتى بكيت..وفي قلبي لها شوقا بنيت..فقالت:هل سعيت لكي تراني؟فقلت:أنا لغيرك ما سعيت..لأنك يا جنة الفردوس عندي اغلى ما تمنيت..
الحياة ثلاثة أيام : أمس ذهب بما فيه .. و غدا ً قد لا تدركه ..و اليوم فاعمل و اجتهد فيه ..

شاطر | 
 

 شهادة الطاهر الزبيري بشأن إغتال العقيد شعباني رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
taha

avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 112
نقاط : 559
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 31/01/2011

مُساهمةموضوع: شهادة الطاهر الزبيري بشأن إغتال العقيد شعباني رحمه الله   الخميس نوفمبر 29, 2012 2:08 pm




•انعقد مؤتمر جبهة التحرير الوطني في 1964 في غياب محمد خيضر، الأمين العام للحزب الذي خرج مغاضبا إلى الخارج، واستغل شعباني هذا المؤتمر لتوجيه نقد لاذع ومبطن لبومدين، عندما هاجم تغلغل الضباط الفارين من الجيش الفرنسي
داخل هياكل الجيش، وطالب بتنحية هؤلاء من المناصب الحساسة في المؤسسة العسكرية، على أن يقتصر دورهم على الجوانب التقنية فقط.
•ووجدهذا الطرح قبولا واسعا لدى معظم المؤتمرين، لكن بومدين كان أكثر إقناعا من شعباني، واستطاع ترجيح الكفة لصالحه، وأوضح في كلمته أن "تصفية الضباط الفارين من الجيش الفرنسي، والذين التحقوا بالثورة يعني أننا سنضطر إلى
الاعتماد على الخبرات العسكرية الأجنبية في تأهيل الجيش، وهذا ما يجعل أسرارنا العسكرية مكشوفة للأجانب، لذلك، فالأولى بنا أن نستعين بهؤلاء الضباط، الذين لا ينكر أحد بأنهم جزائريون جادون في تأطير الجيش وتأهيله، خاصة وأنهم يخضعون للقانون الجزائري".

•جاءت هذه المواجهة الساخنة بين شعباني وبومدين، لتزيد الشرخ بين الرجلين، وتبرز للجميع حجم التباين بين نظرة كل طرف في بناء الدولة والجيش، ومع أن بومدين تمكن من كسب هذه الجولة لصالحه، إلا أن شعباني ومعه قطاع واسع من
المجاهدين والمناضلين، ظلوا قلقين لما اعتبروه تغلغلا لأعوان الاستعمار من الحركى والمصاليين و"الزرق" وغيرهم في دواليب الدولة، ما جعلهم يرفعون شعار "التصفية".

•ورغم المناصب العليا التي أصبح يتبوأها شعباني عسكريا وسياسيا، إلا أنه لم يكن يلتحق بالعاصمة إلا لفترات قصيرة، ثم يعود إلى مركزه في الجنوب، ومرت شهور وشعباني على هذا الحال مما أثار حفيظة بومدين، ودفعه ليؤكد على بن بلة ضرورة التحاق شعباني بمكتبه في وزارة الدفاع وقال له "شعباني مهمته في العاصمة، ويجب أن يترك قيادة الناحية حتى نعين شخصا مكانه".

•احتار بن بله في كيفية التعامل مع شعباني، بسبب إصراره على عصيان الأوامر، فقرر إرسالي في وفد ضم كلا من الرائد علي منجلي وآيت الحسين إلى شعباني، الذي كان متمركزا في بسكرة، لإقناعه بالتخلي عن قيادة الناحية العسكرية
الرابعة، لكنه رفض بشدة التنازل عن قيادة الناحية، بل وانتقد بومدين والضباط الفارين من الجيش الفرنسي، كما انتقد تعيين بن بله لشخص من غرداية، يدعى خبزي وزيرا في الحكومة دون مشاورته، بالرغم من أن هذا الأخير ينحدر من الولاية السادسة، التي يعتبر أنه مازال مسؤولا عنها ورفض فكرة حلها.

•القطرة التي أفاضت الكأس

•بعدنحو 15 يوما من هذا اللقاء، كرر بومدين على بن بله نفس الأمر، وشدد على ضرورة استقرار شعباني في العاصمة، لأداء مهامه كنائب لقائد الأركان، وعضو في المكتب السياسي للحزب، حتى يتم تعيين قائد آخر للناحية العسكرية الرابعة.

•لم يكن بإمكان بن بله ترك شعباني يتمادى في عصيانه للأوامر، ومع ذلك حاول الحفاظ على شعرة معاوية في
التعامل معه، فاتصل به هاتفيا متوددا إليه:
•ـ تعالى بقربي لنتعاون.


•فرد عليه شعباني بقسوة:

•ـ أنت طمأنتني كثيرا في بعض الأمور، لكنك بقيت تتصرف تصرف السياسيين "المتعفنين".

•وصفُ شعباني له بـ"السياسي المتعفن" جعل بن بله يستشيط غيظا، واعتبر ذلك إهانة لشخصه، فأعطى الأوامر لبومدين فورا للإعداد عملية عسكرية لإلقاء القبض على شعباني وجميع الجنود الذين معه، وهو الأمر الذي كان ينتظره بومدين
بفارغ الصبر، ولم يتأخر في تنفيذه، وكان ذلك في 7 جويلية 1964 .

••بلهوشات يلقي القبض على شعباني

•كنت حينها في قيادة الأركان، ولم تكن لدي الصلاحيات الكافية لوقف هذه العملية العسكرية أو حتى تأخيرها، فالجيش كان في يد بومدين، لذلك انتقلت في طائرة هيلكوبتر مع شخصين آخرين إلى باتنة، بحجة مراقبة الناحية العسكرية الخامسة (الشرق الجزائري) التي كنت مسؤولا عنها، ولكني في حقيقة الأمر توجهت من باتنة إلى آريس، ومنها إلى بسكرة، علـِّي أستطيع أن أصل إلى شعباني لإقناعه بالعدول عن عصيانه، قبل أن يصل إليه الجيش الذي كان معظم ضباطه من الفارين من الجيش الفرنسي، والذين يحملون حقدا شديدا عليه، وخشيت أن يقتلوه أو ينكلوا به إن وقع أسيرا بين أيديهم، لكني عندما وصلت إلى بسكرة، كان كل شيء قد انتهى وقضي الأمر، لكن لحسن الحظ.. شعباني لم يقتل.

•حيث قاد الرائد عبد الله بلهوشات قوات عسكرية زحف بها باتجاه معقل العقيد شعباني ورجاله لمحاصرتهم في بسكرة، إلا أنه لم تقع مواجهات دامية بين الطرفين، إذ تخلى معظم رجال شعباني عن ولائهم له، وانظموا بكامل عتادهم إلى
الجيش الوطني الشعبي، غير أن فرقة من الجنود بقيت إلى جانب شعباني للدفاع عنه، ولما تأكد شعباني بأنه غير قادر على مواجهة القوات الزاحفة من الشمال، فر من مدينة بسكرة وتحصن بأحد الجبال القريبة، لكن قوات الجيش
لاحقته وجنوده إلى سفح الجبل، وحاصرته وألقت عليه القبض ومن معه أحياء،
بعد أسبوع من المطاردة.

•محاكمة شعباني

•أطلق سراح معظم رجال شعباني، فيما اقتيد هو مع مرافقيه الحسين ساسي والعريف الجيلالي، المدعو سليم، إلى سجن وهران، وظلوا لمدة شهرين (من 7 جويلية إلى 2 سبتمبر 1964) في السجن للتحقيق معهم، وإعداد ملفات محاكمتهم، وتولى هذه المهمة الأخيرة ضابط فار من الجيش الفرنسي، يدعى محمد تواتي، كان حينها برتبة ملازم ثان في الدرك الوطني، وهو الذي أعد ملفات محاكمتي خلال الأزمة التي وقعت لي مع بومدين في 1967، ورقي إلى أن أصبح برتبة جنرال في الجيش، ثم عين مستشارا برئاسة الجمهورية، وكنت أعتقد أنه مادام شعباني في السجن، فلا خوف على حياته، إذ أنه لم يعد يشكل خطرا لا على بومدين ولا على بن بله.
•طلب بن بلة من بومدين أن يقدم له أسماء الضباط الذين سيحاكمون شعباني في المحكمة العسكرية، فيما اختار هو
وكيل جمهورية يدعى "محمود زرطال"، أما بومدين فاقترح عليه الشاذلي بن جديد، والرائد عبد الغني، وعبد الرحمان بن سالم، وأحمد دراية، وأحمد بن شريف، الذي رقي إلى عقيد حتى يكون في نفس الرتبة العسكرية مع المتهم، أما
عبد الله بلهوشات، فرفض أن يكون ضمن هيئة المحكمة، ولم يحضر جلسات محاكمة شعباني، كما حضر جلسات المحكمة النقيب عبد الحميد لطرش.
•ونصبتهيئة قضائية عسكرية لمحاكمته في وهران، برئاسة محمود زرطال، وعين أحمد دراية كوَكيل للجمهورية، ووجهت لشعباني تهمة التمرد، وأضافوا له تهمة الاتصال بمصالح الاستخبارات الفرنسية، وغيرها من التهم الملفقة.

•ورد شعباني على التهم الموجهة إليه بالتأكيد على مواقفه السابقة الرافضة لهدم الولايات قبل وقتها، متهما بن بله بالنزوع إلى الحكم الفردي، وتمكين بومدين لمن أسماهم "بضباط فرنسا" داخل الجيش، واستدل بموقف خيضر الذي ذهب
إلى الخارج، بسبب تصرف بن بله الذي اعتبره غير عقلاني.

•واستمرتالمحاكمة من الساعة الحادية عشر إلى غاية الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ورغم أن جماعة شعباني استفادت من البراءة، إلا أنهم وُضعوا تحت الإقامة الجبرية، غير أن الحكم الذي نطق به القاضي زرطال ضد العقيد محمد
شعباني كان مؤلما وقاسيا.. "الإعدام".

••محاولتي إنقاذ شعباني من الموت

•كنت في اليوم الذي نفذ فيه حكم الإعدام على شعباني قد عدت إلى مكتبي في وزارة الدفاع، بعد جولة قمت بها داخل الوطن، وجاءني بومدين إلى المكتب وقال لي "هل نخرج إن لم يكن لديك ما تفعله؟"، فلم أمانع، لأننا اعتدنا من حين إلى
آخر الخروج، سواء في سيارتي أو في سيارته للتجول في المزارع والحقول المحيطة بالعاصمة.

•سألنا عن سائقي أو سائقه فلم نجدهما، فتمشينا في الوزارة والتقينا بالأمين العام لوزارة الدفاع، عبد القادر شابو، ونائبه جلول الخطيب، فطلب بومدين من الخطيب أن يأتينا بكرسيين، ثم سألني بومدين:
•ـ هل تعلم بمحكمة وهران أم لا؟
•فاجأني بسؤاله هذا، فأجبت على سؤاله بسؤال آخر:
•ـ ماذا حدث؟
•ـ لقد حكموا على شعباني بالإعدام.
•صدمني بومدين بهذا الخبر الذي جعلني أضطرب، ولكني تمالكت نفسي، وقلت له وكأني وجدت الحل لهذا الأمر الجلل:

•ـ الذي يملك العفو هو بن بله.

•فرد علي بومدين:
•ـ شعباني في السجن، وقادة النواحي العسكرية يطلبون من بن بله أن يعفو عنه.
•ـ إذن أذهب إلى بن بله وأطلب منه ألا ينفذ الحكم.
•فزع بومدين من هذا الأمر، وقال لي حازما وكأنه يوجه لي أمرا:
•ـ سي الطاهر.. أطلب منك ألا تذهب إلى بن بله، حتى لا يعتقد بأنني أنا من أرسلتك.

•وأضاف:
•ـ دعهم.. فهؤلاء كانوا في اتصال مع بعضهم البعض، اتركهم لبعضهم البعض.

•وكان يقصد أن بن بله وشعباني كانا متحالفين ضده، والآن هم خصوم، وبالتالي فقد تمكن بومدين من ضرب عصفورين بحجر واحد، فمن جهة، تخلص من ألد خصومه داخل الجيش، ومن جهة ثانية، سيتحمل بن بله لوحده مسؤولية إعدام شعباني، لأنه هو من أعطى الأوامر بإلقاء القبض عليه، وهو من يملك الحق في العفو أو في تنفيذ حكم الإعدام دون سواه.

•حصرني بومدين في زاوية ضيقة، عندما طلب مني عدم الذهاب إلى بن بله للتشفع لشعباني، فلم أكن أحتمل أن يعدم شعباني هكذا ببساطة، رغم أنني كنت أرفض عصيانه للأوامر، بل ومتفهما لقضية إلقاء القبض عليه وسجنه، لكن.. أن يعدم
رغم كل ما قدمه من أجل استقلال الجزائر، فهذا حكم قاس.. قاس جدا.

•بن بله يرفض شفاعتي

•بينماكنت محتارا في أمر شعباني، جاء السفير الجزائري، علي كافي، (والذي شغل منصب سفير في عدة بلدان من بينها سوريا ولبنان وتونس وليبيا) إلى وزارة الدفاع، ليرى بومدين، وعندما دخل المكلف بالتشريفات إلى بومدين، لإبلاغه
برغبة علي كافي في مقابلته، خرجت من وزارة الدفاع، ووجدت سائقي فركبت السيارة، وطلبت منه أن يمضي بي إلى البيت.•وفي هذا الوقت، اتصل بن بله بوزارة الدفاع ليطلبني، إلا أنني كنت قد غادرت مكتبي، فاتصل بي في البيت، فوجد بأنني لم أصل بعد، فترك وصية لدى زوجتي، وقال لها "عندما يصل الطاهر قولي له أن يأتيني"، ولما وصلت إلى المنزل
أخبرتني زوجتي بالأمر، فاستبشرت بالأمر خيرا، ووجدت أن الفرصة جاءتني لأكلم بن بله في قضية شعباني.

•قصدت "فيلا جولي" وصعدت إلى مكتب بن بله في الطابق الخامس، ودخلت عليه فوجدته مستلقيا على أريكة بالقرب من الشرفة المطلة على البحر، فبادرته بالتحية:
•ـ سي أحمد.. كيف حالك؟
•لكنه بدل أن يرد على تحيتي أو يحدثني عن قضية شعباني، فاجأني بالقول:
•ـ اتصلت بك لتهيئ نفسك لتذهب معي غدا إلى القاهرة.
•وكانمقررا أن تشارك الجزائر في قمة لمجلس الدفاع العربي، الذي يضم رئيس الدولة ووزير الدفاع وقائد الأركان ووزير الخارجية ووزير المالية لكل دولةعربية مشاركة في المجلس، لكن بن بله أخبرني أن بومدين سيبقى هنا
(باعتباره نائبا لرئيس الجمهورية)، أما عبد العزيز بوتفليقة وأحمد فرانسيس، فسيرافقاننا إلى هذا الاجتماع.

•وانتهزت الفرصة لأسأله عن شعباني وقلت له:
•ـ ماذا عن محكمة وهران.. كيف الأمر؟

•فانتفض وقال:
•ـ انتهى الأمر.. حكمت المحكمة ونفذ الحكم، ولابد أن نعطي المثال في الصرامة.. فالناس تنتقد غياب الطاعة والنظام.
•لم أنتبه إلى أنه كان جادا عندما قال بأن حكم الإعدام قد "نفذ" في حق شعباني، بل كنت أعتبر بأنه مجرد كلام، فقلت له:
•ـ يا سي أحمد.. شعباني هو الآن في السجن، ولم يبق له لا ناحية ولا ولاية، ولكن آيت أحمد مازال في الجبال.
•وكان حينها آيت أحمد متمردا رفقة العقيد الصادق دهيلس، أحد قادة الولاية الرابعة (وسط الجزائر) في جبال القبائل، وأردت تشتيت انتباهه إلى قضية أخرى حتى لا يستعجل تنفيذ الحكم في حق شعباني، لكن بن بله رد علي:
•ـ لكل أمر أوانه.
•وبينما نحن في نقاش، إذ دخل علينا فتال والنقاش وعبد الرحمان شريف، فقالوا له:
•ـ سي أحمد نحتاجك في أمر.
•فنهض بن بله من أريكته لينزوي معهم في مكتب آخر، لكني بادرته بسؤال آخر:
•ـ غدا متى يكون الملتقى؟ وأين؟
•ـ على التاسعة بقصر الشعب.
•غادرت فيلا جولي على أمل أن أجد فرصة أخرى غدا لأكلمه في قضية شعباني.
•التقيت بن بله صباح الغد في قصر الشعب، لكن كان إلى جنبه سفير القاهرة في الجزائر السيد "خشبة" وآخرين، فلم أتمكن من الحديث إليه على انفراد، وحتى عندما ركبنا الطائرة، لم أجد فرصة للتكلم معه وهو محاط بمرافقيه، ولما
نزلنا في مطار القاهرة، استقبل جمال عبد الناصر صديقه، واتجها لوحدهما في جهة، بينما أخذونا نحن إلى الفندق.
•وفي صباح اليوم الموالي، وبينما كنت أطالع الصحف المصرية، صدمت لما قرأت عنوانا يتحدث عن "تنفيذ حكم الإعدام في حق شعباني"، ولم أصدق الأمر، لقد انتهى كل شيء، ولم يعد هناك أي أمل لإنقاذه من الموت المحتوم، وعلمت فيما
بعد، أن حكم الإعدام نفذ فجر اليوم الموالي للمحاكمة، أي ساعات قليلة بعد النطق بالحكم، ونفذ النقيب عبد الحميد لطرش الحكم عليه رميا بالرصاص، وانطفأت شمعة أصغر عقيد في الجيش الوطني الشعبي إلى الأبد.

رحم الله البطل محمد شعباني وجميع شهداء الجزائر...من سنة 1962 الي 1965 كان التحول الكبير في تاريخ الجزائر لقد سرقوا الثورة وقتلوا الثوارآلحقيقيين قال ديغول بعد مفاوضات افيان: بعد 30 سنة سياتي أشخاص يخدمون فرنسا أكثر مننا وإن لم يتحقق ذلك أنبشوا قبري وحطموا عظامي فهل عرفتم من هؤلاء الاشخاص؟.......




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
taha

avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 112
نقاط : 559
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 31/01/2011

مُساهمةموضوع: عبد الرحمان شعباني أخ العقيد محمد شعباني : هكذا فعلوا بشعبـاني   الخميس نوفمبر 29, 2012 2:44 pm








لا يستطيع أيا كان أن يدعي أنه يملك الحقيقة التاريخية المطلقة (و لو أدى اليمين قائلها) خاصة إذا كنا نتكلم عن فترة زمنية تاريخية لا يزال صانعوها على قيد الحياة، لكننا نعتبر أن الزمن يعتبر عاملا أساسيا في الكشف عن الحقائق التاريخية التي كانت عرضة للتعتيم والتضليل تارة، و للتفسيرات و التأويلات الخاطئة تارة أخرى، بغض النظر على الأغراض و المقاصد التي تقف ورائها.
ووعيا مني بضرورة المساهمة في تخليص الحقيقة التاريخية من يد أولئك الذين “اغتالوا الثورة” و “اغتصبوا الاستقلال” كان لزاما علي أن أساهم في هذا الموضوع خاصة بعد الجدل الكبير الذي أثارته شهادة الرئيس السابق الشاذلي بن جديد في الملتقى الذي عقد بالطارف حول القاعدة الشرقية ( 27/11/2008). جريدة الخبر عدد 04/12/2008 و جريدة LIBERTE عدد 14/12/2008 هذا الأخير الذي أعترف بمسؤولية الرئيس بن بلة عن الجريمة الفظيعة – والتي شارك فيها- التي ارتكبت في حق العقيد شعباني، محاولا في الوقت ذاته تبرئة الرئيس هواري بومدين مقسما بالله أن ما قاله هو الحقيقة في الوقت الذي يصرح فيه بأنه جيء به من قسنطينة حيث كان يشغل منصب قائد الناحية الخامسة، أما نحن فنقول إن الحقيقة التي ستكون لديها أوراق أخرى، لتوزعها حتى تكتمل صفحة من صفحات تاريخنا الذي أرادوا تمزيقها.
إن الخيار الاشتراكي الذي فرض على الشعب الجزائري غداة الاستقلال، سواء كانالاشتراكية القومية العربية (الناصرية) التي نادى بها بن بلة، أوالاشتراكية الإسلامية التي نادى بها بومدين لم تكن في الحقيقة إلا اشتراكية فاشية، تخفي تحتها رغبة جامحة للإنفراد بالسلطة، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى نظام حكم طغت فيه الشخصنة Personnalisation على المؤسساتية، هذا النظام الذي جاء بأناس أرادوا أن يبنوا تاريخا على مقاسهم يظهرهم في صورة الأبطال المكللين بأوسمة المجد، فارضين على الناس (حتى لا أقول الشعب) أن يحنوا رؤوسهم تمجيدا لهم، وجمع حوله –النظام– زمرة من
المتملقين والانتهازيين الذين تقيدهم المصلحة الخاصة و الإثراء السريع عن طريق المنصب من أمثال العقيد أحمد بن شريف قائد الدرك الوطني لمدة 15 سنة.


أما عن قراءتي لاعترافات الرئيس الشاذلي بن جديد و إدلائه بأسماء الجناة ومساعديهم في اغتيال العقيد شعباني، فإنه كان صادقا مع نفسه مصدقا حقيقته التي أمليت عليه من طرف الرئيس بومدين، ومن جهة أخرى، فإنه وبعيدا عن القراءات السياسية التي ربطت بين شهادته والحراك السياسي الحالي (التعديل الدستوري و الانتخابات الرئاسية) فإن الشاذلي كان
إنسانا قبل أن يكون رئيسا، واستيقظ فيه ضميره ليؤنبه على مشاركته في جرم كان في قرارة نفسه رافضا له، ارتكبه تنفيذا لأوامر الرئيس بن بلة القاضية بإعدام عضو المكتب السياسي أعلى هيئة في الدولة، والضابط الأعلى رتبة في الجيش و الأصغر سنا، تلك الرتبة التي استحقها و انتزعها بجهاده وباقتراح من رفقاء السلاح، وهنا أغتنم الفرصة لأطرح السؤال الآتي: لماذا ألتزم أعضاء المكتب السياسي العشرة الصمت، إزاء المساس بهيئتهم ؟، ذلك أن بلة خرق قوانين الحزب التي تنص على أن رفع الحصانة يكون بقرار من مؤتمر الحزب، أهو الخوف، أم أن هناك اعتبارات أخرى.

أما محاولة الشاذلي بن جديد تبرئة الرئيس بومدين من مسؤولية اغتيال شعباني، فإن الوثائق والنصوص القانونية لا تسعفه،
وتفنيدا لما قاله نورد مجموعة منها لا تحتاج إلى تعليق.
- أولا: المرسوم المؤرخ في 02/07/1964 المتعلق بإنهاء مهام عضو هيئة الأركان للجيش الشعبي الوطني العقيد محمد شعباني، هذا المرسوم الذي أصدره بن بلة رئيس الجمهورية بناءا على تقرير نائب الرئيس ووزير الدفاع، هذا التقرير الذي يفترض أن هناك نسخة منه على مستوى رئاسة الجمهورية وأخرى بوزارة الدفاع والذي نطالب بالكشف عن محتواه لتحديد طبيعة التهم الموجهة إليه.
- ثانيا: المرسوم الرئاسي المؤرخ في 02/07/1964 المتعلق بتجريد العقيد شعباني من رتبته العسكرية وفصله من الجيش
بناءا على تقرير من وزير الدفاع، والسؤال ذاته يطرح، ما الذي احتواه هذا التقرير ؟ !.


أما فيما يخص تساؤل الرئيس الشاذلي بن جديد و استغرابه تلك الرغبة الملحة في التخلص من شعباني، فإننا نؤكد أن هذا الإقرار يؤكد وجود هذه اليد الخفيةلبومدين، المتسترة بالرئيس بن بلة، والتي حاكت بدقة خيوط الجريمة التي راح
ضحيتها شعباني، وجانب كبير من تاريخ الجزائر. ثالثا: القرار المؤرخ في 03/08/1964 المتعلق بتعيين أعضاء المحكمة، حيث تم اختيارهم جميعا باستثناء رئيس المحكمة من طرف هواري بومدين وهم على التوالي:
- العقيـد أحمد بن شريف.
- الرائد سعيد عبيد ( سدراتة ).
- الرائد الشاذلي بن جديد ( بوثلجة – الطارف).
- الرائد عبد الرحمن بن سالم ( بوحجار).
والذي راعه في اختيارهم انتماءاتهم الجهوية بالإضافة إلى ممثل الحق العام أحمد دراية (سوق أهراس) والذي كان محكوما عليه بالسجن من طرف GPRA ، ثم إطلاق سراحه بتدخل من بومدين، ثم تكليفه بمهمة تحت رئاسة عبد العزيز
بوتفليقة، ثم تعيينه بقرار صادر في نفس اليوم ومن طرف نفس السلطة.
وتأكيدا على اليد الخفية لبومدين، فإنه لم يكتف فقط بإصدار القرارات المتعلقة بتنظيم المحكمة، بل قام بخرق الإجراءات القانونية، هذه الحقيقة التي كشفها الشاذلي دون قصد حيث أكد أن العقيد بن شريف لم يكن ضمن هيئة
المحكمة، الأمر الذي يعد خرقا للمادة 02 فقرة 02 من الأمر 21/211 المؤرخ في28/07/1964 المتعلق بإنشاء المحكمة العرفية والتي تنص على : ” المحكمة العرفية تتشكل من:
- رئيس يتم اختياره من طرف وزير العدل.
- أربعة (04) قضاء مساعدين من ضباط الجيش الوطني الشعبي، معينين من طرف وزير الدفاع الوطني.
- ممثل الحق العام: ضابط من الجيش الوطني الشعبي معين من طرف وزير الدفاع.
وبغض النظر عن شرعية المحكمة التي أوجدها كل من بن بلة وبومدين لإعطاء الصبغة القانونية للجريمة، فإن عدم احترام المادة 02 المذكورة أعلاه يعد عيبا في الإجراءات يمنع من انعقاد المحكمة لعدم اكتمال تشكيلتها، وذلك لغياب العقيد أحمد بن شريف الذي أمضى على الحكم بعد ذلك رغم غيابه؟! مما يؤكد أن الحكم الصادر كان حكما سياسيا بطابع قانوني صادر عن عسكريين مأمورين لا إرادة لهم.
أما العقيد بن شريف والذي يفترض أنه كان عضوا بالمحكمة فقد كلف بمهمة أخرى من طرف بومدين، حيث قام بمحاصرة الثكنة التي أجريت فيها المحاكمة وتحويل الضحية شعباني إلى مكان تنفيذ الإعدام، الذي هيأه وطوقه بقوات الدرك الوطني لمدة ساعات وقبل انطلاق المحاكمة، الأمر الذي أكده الشاذلي مرة أخرى دون قصد.
إن دور بومدين في قضية تصفية شعباني لا ينفي مسؤولية بن بلة هذا الأخير الذي قام بإصدار الأمر المتعلق بإنشاء المحكمة العرفية الأمر 61/211 المؤرخ في 28/07/1964 والذي ينص في المادة الثالثة (03) على ممثل الحق العام
بناءا على تكليف من وزير الدفاع يقدم قرار إلى المحكمة يحتوي على:
- تكييف الوقائع وبيان القوانين الواجب تطبيقها.



- إجراءات التحقيق غير قابلة للطعن.
- المادة 04: المحكمة العرفية تحدد إجراءاتها بنفسها.
- تفصل المحكمة بعد يومين من إخطارها.
- المحاكمة مغلقة ودون مرافعة.
- المادة 05: الحكم الصادر عن المحكمة غير قابل للطعن و الاستئناف وينفذ فورا.هل تختلف هذه المحكمة و التي نعتبرها وحشا قانونيا، عن النظام الذي طبقته فرنسا الاستعمارية على الأهالي، ألا يعد نظام هذه المحكمة مستوحى من الأمر
المؤرخ في 26/09/1842 الذي ينص على أن الجرائم و الجنح المرتكبة من طرف العرب (INDIGENE) في المناطق العسكرية تخضع لأحكام مجالس الحرب “Conseil de guerre”، وقراراتها غير قابلة للاستئناف.بالإضافة إلى كل هذا يأتي رفض بن بلة لإصدار العفو رغم مناشدة هيئة المحكمة، ليدينه ويثبت تورطه وتواطؤه مع وزير دفاعه هواري بومدين، في الوقت
الذي اصدر فيه قرار بالعفو عن قاتل محمد خميستي وزير الخارجية (زنادي محمدوهذا يوم 04/09/1964).



يتضح من هذا كله أن كلا من بومدين وبن بلة كانا مسؤولين بصفة مباشرة عن ما يجدر بنا أن نطلق عليه تصفية العقيد محمد
شعباني، في هذا السياق فإنهما( بومدين، بن بلة) لا يختلفان كثيرا عن الجنرال أوفقير الذي صفى بن بركة في فرنسا بأمر من الحسن الثاني، و أوساريس قاتل بن مهيدي.
أما السؤال الكبير الذي يطرح نفسه، فهو ما هي الدوافع الحقيقية التي كانت وراء المحاكمة التي حيكت بإحكام لتصفية العقيد شعباني ؟.
- يعود بنا هذا السؤال إلى 19 أفريل 1962، حيث بعث العقيد شعباني برقية إلى الحكومة المؤقتة مشفرة ومرقمة برقم 483545 والتي تلقتها بتاريخ 24/04/1962 جاء فيها: « ابتداء من وقف إطلاق النار، عناصر مسؤولة تقول أنها مفوضة من طرف الحكومة المؤقتة تقوم بعزل مسؤولين مناضلين الذين ساهموا في الثورة التحريرية، وتعويضهم بآخرين كانوا أعداء
للشعب، هذا ما يقع في بعض المدن لبعض الولايات، ألفت انتباهكم إلى خطورة هذه التصرفات التي أثارت الغضب الشعبي. إذ استمر هذا نخشى أن نخسر ثقة الشعب، وبالتالي مناصرته في انتخابات تقرير المصير.»

- و في الخطاب الذي ألقاه بمدينة مسعد تكلم بصراحة عن تسرب عملاء لفرنسا داخل جيش الحدود، وحذر منه، الشيء الذي استاء منه كثيرا بومدين، وبعد استتباب الأمر وأصبحت الولاية السادسة ناحية عسكرية رابعة، بقيادة العقيد
شعباني طلب هذا الأخير من بومدين تنحية الرائد شابو آنذاك من منصبه الإداري، حتى لا يطلع على أسرار وزارة الدفاع و المراسلات بين وزارة الدفاع و النواحي، وذلك لأنه كان من مجموعة الفارين من الجيش الفرنسي، ولم
يلتحقوا البتة بجيش الداخل.


- زيادة على ذلك اقترح شعباني على بن بلة أن تكون قيادة هيئة الأركان جماعية دورية كل ثلاث سنوات، على أن يكون أول
قائد للأركان أعلاهم و أقدمهم رتبة، تفاديا للانقلابات العسكرية التي كانت سائدة في إفريقيا، مما أثار غضب بومدين الذي ذلك في حوار له مع لطفي الخولي حيث أبدى استغرابه لفكرة الجيش الذي يخضع لقيادة جماعية.
وظهر جليا الصراع بين بومدين و شعباني في المؤتمر الرابع لحزب جبهة التحرير الوطني 16 أفريل 1964، حيث قدم شعباني تقريرا صريحا مطالبا بتطهير الجيش من الدخلاء، بعده تدخل بومدين مرددا عبارته الشهيرة من الطاهر بن الطاهر الذي يريد تطهير الجيش؟ وبرر اختياره بأنه يفضل الاعتماد على جزائريين، من الإتيان بمتعاونين تقنيين أجانب.

وإحساسا بخطورة الاقتراحات التي تقدم بها شعباني، و التي ستئول إلى إضعاف سلطة بومدين وهيمنته على الجيش سعى هذا الأخير إلى الإطاحة بشعباني، حيث كانت البداية بإعادة هيكلة النواحي، وتعيين قادة جدد، حيث تم تعيين مقر الناحية العسكرية الرابعة من بسكرة إلى ورقلة، وتعيين الرائد عمار ملاح على رأسها وهذا القرار صادر في 04/06/1964
خلفا للعقيد شعباني الذي تم تعيينه عضوا في المكتب السياسي و عضوا في قيادة الأركان، الشيء الذي رفضه شعباني ودفعه إلى التمرد، هذا التمرد الذي كان بن بلة وبومدين يدفعان شعباني إليه، سيكون ذريعة لتصفيته





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
taha

avatar

الجنس : ذكر عدد المساهمات : 112
نقاط : 559
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 31/01/2011

مُساهمةموضوع: قاتل شعباني يعيش في بحبوحـة ببـاريس ويحمل الجنسية الفرنسيــة    الخميس نوفمبر 29, 2012 2:52 pm





أول أمين عام لرئاسةالأركان الشريف مهدي لـ''الخبر''
قاتل شعباني يعيش في بحبوحـة ببـاريس ويحمل الجنسية الفرنسيــة

تناول الشريف مهدي في الحلقة السابقة تفاصيل استشهاد العقيدين سي الحواس وعميروش، وكيفية اكتشاف رفاتهما بعد الاستقلال. ويسلط اليوم الضوء على قضية شائكة أسالت الكثير من الحبر، حيث يكشف الشريف مهدي، المقيم بالإمارات العربية المتحدة، ومستشار الدكتور أحمد صقر القاسمي شيخ إمارة الشارقة، أسرارا تنشر لأول مرة عن إعدام أصغر عقيد في العالم محمد شعباني، وكذلك مشاركة الجزائر في حربي جوان 1967 وأكتوبر .1973

ما هو سبب الخلاف بين العقيد شعباني والضباط الفارين من الجيش الفرنسي؟

العقيد محمد شعباني هو أصغر عقيد في الجزائر، إذ أنه من مواليد 4 سبتمبر 1934 في أوماش ببسكرة، وكان قائد الولاية السادسة (الصحراء)، ولم يرسّموا رتبته كعقيد إلا بعد سنتين من قيادته للولاية، ولكن ما أثر في شخصية شعباني.. اجتماع الرئيس الفرنسي شارل ديغول بالبشاغاوات والقياد في 13 ماي 1958 بقصر الإليزي، وأخبرهم أن فرنسا ستخرج من الجزائر وطلب منهم تحضير أنفسهم وأبنائهم لتولي قيادة الجزائر، من خلال التسرب داخل الثورة، وعاهدوه على ذلك. ولكن شعباني، بعدما انعقد أول مؤتمر لحزب جبهة التحرير في 1964، طلب رسميا من بومدين ألا يتعامل مع الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وإبعادهم من مراكز صنع القرار، وعبّر عن رفضه للفرانكفونية، وقال ''لا نريدها في الجزائر''، وشدد على تعريب الدولة. ونحن في الأمن العسكري كنا نراقب الضباط الفارين من الجيش الفرنسي وعلاقاتهم بباريس بدقة، ولكنهم ذابوا في جيش التحرير وخدموا الجزائر، ولم نجد لهم أي ملف أو تعاملات مع فرنسا إلا البعض منهم. ولكننا بعيد الاستقلال مباشرة اكتشفنا عيونا لفرنسا وسط الجنود والضباط الذين أدخلهم عبد القادر شابو، الأمين العام لوزارة الدفاع، إلى الجيش بعد وقف إطلاق النار، وتم طردهم من صفوف الجيش.

هل هذا الخلاف كان سبب تأزم العلاقة بين شعباني وبومدين؟

العقيد شعباني كانت له صداقة حميمية مع محمد خيضر (أحد الزعماء الخمسة والأمين العام للحزب)، وهذا الأخير اقترحه أولا على بن بلة، وقال له ''إذا أردت أن يكون لك نفوذ داخل الجيش عيّن شعباني قائدا للأركان''، والرئيس أحمد بن بلة قال لشعباني ''جهز نفسك لأعينك رئيسا للأركان''، لكن شعباني رد عليه ''نحن قادة الولايات نجتمع ونقرر من يكون قائدا للأركان، أو عليك بتعيين العقيد محند أولحاج قائد الولاية الثالثة لهذا المنصب''. لكن بومدين اعترض على تعيين شعباني قائدا للأركان، واقترح بالمقابل العقيد الطاهر زبيري لهذا المنصب، قائلا لبن بلة إن الطاهر زبيري، نظرا لماضيه الثوري، هو الأجدر. واقترح بومدين على بن بلة تعيين شعباني نائبا أولا لقائد الأركان، والعقيد عباس نائبا ثانيا، والرائد عبد الرحمان بن سالم نائبا ثالثا، إلا أن خيضر اقترح مجددا على الرئيس بن بلة تعيين العقيد شعباني وزيرا للدفاع مكان بومدين، الذي عين نائبا للرئيس. وبعدها وعد بن بلة شعباني بتعيينه وزيرا للدفاع، لكن شعباني قال له ''لا يمكنني أن أدوس على مسؤول ثوري مثل بومدين''، فقد كان شعباني يحترم بومدين، ولكن الأخير اشمأز من اقتراحات بن بلة، ومن مواقف شعباني من الفرانكوفونية.

ولكن لماذا رفض شعباني الالتحاق بمنصبه كنائب لقائد الأركان كما طلب منه الرئيس بن بلة وبومدين؟

ذهبت رفقة العقيد الطاهر زبيري في سيارة سوداء من نوع 403 إلى بسكرة، بطلب من الرئيس بن بلة وبومدين، لإقناع العقيد شعباني بالالتحاق بمنصبه في العاصمة. فسألَنا شعباني من سيعين ( في قيادة الناحية العسكرية الرابعة) مكاني؟ فقلنا له: زرفيني. فقال: والله ما تحشموا.. أنتم ثوريون وتدعمون واحدا من الجيش الفرنسي يحكم الولاية التي كونتها. وتمسك بالبقاء في قيادة الناحية العسكرية الرابعة ببسكرة، وفشلت كل الوساطات لإقناعه بالعدول عن موقفه، حيث زاره العقيد يوسف الخطيب (قائد الولاية الرابعة- وسط الجزائر) والرائد لخضر بورفعة، والرائد عمار ملاح،وعلي منجلي (نائب قائد الأركان خلال الثورة)، وحتى سفير مصر في الجزائر علي خشبة.

هل كان سفير مصر مبعوثا من الرئيس جمال عبد الناصر؟

أرجح أن يكون مبعوثا من الرئيس أحمد بن بلة، ولكن ما يجب الإشارة إليه أن العقيد شعباني اتفق مع محمد خيضر وحسين آيت أحمد على إنشاء ''تنسيقية الدفاع عن الثورة'' في 28 جوان 1964، بعدما اتضحت له ألاعيب الرئيس بن بلة.

لكن حسب بعض الشهادات فإن الرئيس بن بلة كان يحترم العقيد شعباني بشكل خاص؟

كان شعباني مدللا لدى الرئيس بن بلة، وسأروي لك حادثا يوضح لك هذا الأمر، كنا في إحدى المرات من عام 1964 في نادي الضباط بباب الوادي مع الرئيس أحمد بن بلة، ووزير الدفاع العقيد بومدين، وقائد الأركان الطاهر زبيري، حول مائدة غداء بحضور عدد كبير من الضباط السامين، وتأخر العقيد شعباني عن الحضور ثلاثة أرباع الساعة، فشرعنا بتناول الغداء، وحينها ولج شعباني مدخل القاعة فنهض بن بلة من مكانه وتوجه صوبه واحتضنه أمامنا، وطلب من أحد عمال النادي أن يأتيه بكرسي ووضعه بينه وبين بومدين ليجلس عليه شعباني، وتساءلنا حينها عن سبب زحزحة كرسي بومدين إلى الجانب لإتاحة مكان لشعباني بالقرب من الرئيس، وفهمنا أن بن بلة كان يقصد بذلك استفزاز بومدين، وإظهار مدى قرب شعباني منه مقارنة ببومدين.

الرئيس بن بلة كان يدعم شعباني لتقليص نفوذ بومدين، فلماذا انقلب عليه بعد ذلك؟

شعباني كان مغتاظا من الرئيس بن بلة لأنه وعده بأن يعينه وزيرا للدفاع، ولم يف بوعده، لذلك عندما اتصل به بن بلة قال له شعباني ''أنت تشبه السياسويين المتعفنين.. إن لم تكن منهم''، قالها مرتين، وهذا ما أغضب الرئيس بن بلة فأمر الجيش باعتقال شعباني، وقاد العملية العسكرية الرائد الشاذلي بن جديد، قائد الناحية العسكرية الخامسة (قسنطينة)، ونائبه عطايلية، حيث تحركت القوات المجنزرة، وكنت حينها مع العقيد زبيري بباتنة، في مقر القطاع العسكري، ولما بدأت القوات في التحرك ووصلت إلى بسكرة كان شعباني نائما في بيت نائبه عمر صخري، وحصلت مناوشات طفيفة مع رجال شعباني يوم 1 جويلية 1964 في القنطرة (شمال بسكرة)، قتل فيها جنديان من جنود شعباني، الذي لاحقه الجيش فلجأ إلى بوسعادة، ومعه عمر صخري وفنتار وآخرين، وهناك ألقى عليه السعيد عبيد، قائد الناحية العسكرية الأولى، القبض بعد أسبوع من انطلاق العملية العسكرية ضده، ووضعه في سجن وهران في الزنزانة رقم 62، بجوار زنزانة السعيد عبادو، وأحمد طالب الإبراهيمي، والنقيب بوعناني (رئيس الحرس الجمهوري)، تحت مستوى البحر في ظلام، من يدخل إليه قد لا يخرج منه.

من أول من ألقى القبض على العقيد شعباني؟

ضابط اسمه ''رابح''، وفور إلقاء القبض عليه جاء العقيد أحمد بن شريف (قائد الدرك) في سيارة ''دي آس بلاس''، وخلفه سيارة عسكرية من نوع ''لاند روفر'' بداخلها شعباني موثق اليدين، ومن خلف السيارتين سيارة أخرى بها كلاب ألمانية مدربة، وأخذوه إلى سجن وهران.

وهل تم تعذيب شعباني فعلا؟

بل كان مريضا جدا بـ''المرّارة'' كان يتألم ليلا ونهارا منها، ولم تعط له إلا مسكنات، ولكن كان يعامل باحترام شديد. وحتى عندما حاول أحد الضباط الإساءة إلى العقيد شعباني في السجن نهره الرائد السعيد عبيد، وقال له ''هذا سيدك.. أطلب منك احترامه احتراما تاما''، وألزم الجميع بمعاملته باحترام. أما بقية الإطارات التي ألقي عليها القبض أمثال سعيد عبادو، محمد جغابة، حسين ساسي، خير الدين شريف، الطاهر لعجال، عمر صخري وغيرهم، فزج بهم في سجن السيدة الإفريقية eafriqu'dame d notre، والذي يسمى ''دار النخلة'' ويديرها حمداش من الفرقة الخاصة التابعة مباشرة لبن بلة (بعد التصحيح الثوري أدخل حمداش السجن)، وعُذبوا هناك، مع العلم أن الذي كان يعذَّب آنذاك أمام أعينهم، ويا عجب العجاب، هو عيسى مسعودي المذيع الجزائري للثورة، الذي كانت يداه معلقتين، يصرخ ويتألم من التعذيب، ثم بعد هذه المحطة نُقلوا إلى بوزريعة، ثم إلى سجن وهران، ومنه إلى سجن الكدية بقسنطينة، ثم جمعوهم في بيت لتغسيل الأموات بعد إصدار حكم الإعدام على شعباني.

وكيف تمت محاكمة العقيد شعباني؟

بن بلة عيّن محمود زرطال رئيسا لجلسة المحاكمة، وهو مدني يشتغل مستشارا بمحكمة وهران، أما بومدين فعين الرائد الشاذلي بن جديد والرائد السعيد عبيد والرائد عبد الرحمان بن سالم أعضاء في هيئة المحاكمة، وبدأت المحاكمة في 01 سبتمبر 1964 على الساعة 11:00 صباحا، ووجهت لشعباني عدة تهم، أبرزها: التعامل مع الاستعمار الفرنسي، سعيه لفصل الصحراء عن الجزائر، وقوفه ضد الفرانكوفونية، وعدم تطبيق أوامر رئيس الجمهورية ووزير الدفاع، والقيام بعملية انقلابية ضد الحكم. وهذه التهم كلها افتراءات وكذب، فللتاريخ، لم يقم العقيد شعباني بأي عملية عسكرية ضد الحكم، ولم يسع يوما لفصل الصحراء، ولا للتعامل مع العدو.

وهل كانت معاداة الفرانكوفونية جريمة يعاقب عليها القانون حينها؟

كان يُقصد بها معاداة العقيد شعباني للضباط الواردين من الجيش الفرنسي، لأنه خلال مؤتمر الحزب في 1964 قال ''هناك قوة ثالثة يجب تنظيفها''، وكان يقصد هؤلاء الضباط، وعين حينها عضوا في المكتب السياسي للحزب دون إرادته، وشعباني أنكر كل التهم، إلا أنه اعترف بمعاداته للفرانكفونية بجميع أشكالها، وقال: ''كل الذين أوقفتموهم غير مسؤولين، وأنا الذي أتحمل كل المسؤوليات''.

كيف صدر حكم الإعدام ضد شعباني؟

كانت الساعة الحادية عشر ليلا عندما اتصل بنا السعيد عبيد، وكنت حينها مع العقيد الطاهر زبيري في مكتب العقيد هواري بومدين بالمرادية، وأخبرنا عبيد أن ''القرار الذي صدر من المحكمة هو الإعدام، ونرجوا من رئيس الأركان أن يتدخل لدى الرئيس بن بلة لتحويل الحكم إلى السجن مدى الحياة''. وفي هذا الصدد زرت الرئيس الشاذلي بن جديد في 2010، وقال لي ''بعدما أصدرنا الحكم كلفنا السعيد عبيد بالاتصال بالرئيس بن بلة فشتمه''، وقال لي الشاذلي هذا الكلام بحضور العقيد أحمد لخضر دريد والعقيد عز الدين ملاح.

كيف كان رد زبيري على طلب السعيد عبيد الشفاعة لشعباني عند الرئيس بن بلة؟

العقيد زبيري دخل إلى مكتب العقيد بومدين وحده للحديث معه في الأمر، ثم خرجا، فقال بومدين لزبيري ''اترك بن بلة يتحمل مسؤولياته لوحده، ولكي لا يعتقد أنني طلبت منك التدخل.. لا تتدخل''، فرد عليه زبيري ''كيف.. هذا رجل ثوري (شعباني)، مثقف، تسمحو فيه ليحكم عليه بالإعدام''، وأضاف ''غضضنا الطرف عن محند أولحاج، وآيت أحمد، وفعلو بجيوشهما أكثر من شعباني''. وحينها جاءتني مكالمة من الرئيس أحمد بن بلة يستدعي فيها العقيد طاهر زبيري إلى فيلا جولي، ففرح زبيري لهذا الاستدعاء، وقال لي ''هذا السيد (قاصدا العقيد بومدين) لا يريد أن يفهم أي شيء عن شعباني.. إنه يريد رأسه''، ثم أضاف ''هذه فرصة، والله أذهب لأكلمه (يقصد الرئيس بن بلة)''.

ماذا كان رد بن بلة على زبيري؟

لما ذهب زبيري إلى بن بلة، على الساعة 12:30 ليلا، قال له الرئيس هيئ نفسك لنذهب غدا صباحا على الساعة 7:30 إلى القاهرة، للاجتماع مع الرئيس جمال عبد الناصر والقادة العرب، مع العلم أن جدول الأعمال تضمن اجتماع رؤساء الدول العربية، ووزراء الدفاع، ووزراء الخارجية، ووزاء المالية العرب. فبعد هذه التعليمات اقترح زبيري على بن بلة قضية شعباني، فرد ''لا تكلمني عن هذا الرجل.. إنه خائن''، فأثار زبيري قضية آيت أحمد ومحند أولحاج، فقال له بن بلة ''اتركني سأنظر في الأمر''. لكن بعد نصف ساعة من المقابلة أرسل بن بلة برقية رسمية إلى وزير الدفاع، هواري بومدين، طلب منه فيها تطبيق حكم الإعدام المنطوق به على شعباني، في نفس اليوم، وقبل ذهابه إلى القاهرة.

إذن من هو المسؤول عن إعدام العقيد شعباني؟

مسؤولية إعدام شعباني في أعناق كل من أعضاء المحكمة، أولا: محمود زرطال، والشاذلي بن جديد، وعبد الرحمان بن سالم والسعيد عبيد. مع الملاحظة أن الشاذلي بن جديد، في ندوة بالقالة، قال ''بومدين أعطاني تعليمات، إبان المحاكمة، وقال لنا: بن بلة يعطيكم الأمر بالنطق بحكم الإعدام''، ثانيا: رفض العقيد هواري بومدين التدخل في هذا الموضوع بأي صورة من الصور، لأنه كان يكره فكرة تعيين شعباني وزيرا للدفاع، ورفضه الالتحاق بمنصبه، ثالثا: الرئيس أحمد بن بلة رفض تخفيض عقوبة الإعدام إلى المؤبد، رغم طلب العقيد زبيري.

كيف تم تنفيذ عملية إعدام شعباني؟

يوم 2 سبتمبر 1964، وعلى الساعة 04:30 فجرا، أُخرج العقيد شعباني من سجن سيدي الهواري بوهران، بعد أن طُوّق بوحدات الجيش، ونقل على متن سيارة من نوع 403 سوداء، وأخذوه إلى منطقة كنستال بوهران، ثم ربطوا يديه إلى الوراء، وأرادوا أن يضعوا شريطا قاتما على عينيه، لكنه رفض، فسألوه: بودّنا أن تطلب العفو من رئيس الجمهورية، فرد عليهم شعباني ''أقسم بالله العظيم لن أطلب منه شيئا، وعند ربكم ستختصمون''، فقالوا له: هل لديك مطالب أخرى؟ فقال: نعم، أريد أن أرى أخي وصديقي الشريف خير الدين (كان معه في السجن)، ولي والدة صحتها مهلهلة، أطلب من أصدقائي التكفل بها، ولا تتركوا جثتي في هذا المكان، أرجو دفني في مسقط رأسي (أوماش)، أو في سيدي عقبة (المكان الذي استشهد فيه الفاتح الإسلامي عقبة بن نافع)، وقبل ذلك، وعلى الساعة 03:10 فجرا، كانت قد وصلت فرقة الإعدام المكونة من 12 عسكريا وأُدخلوا إلى غرفة بها 12 قطعة سلاح، 6 قطع بها رصاص حي، و6 قطع أخرى بها رصاص أبيض (صوتي)، وتم خلط الرصاص بشكل لا يعرف أي منهم طبيعة الرصاص الذي لديه، حتى لا يُعرف صاحب الرصاصة القاتلة، كي لا يشعر بأي عقدة ذنب في حياته.. وأُعطي الأمر بالتنفيذ، خلف در.. إرم، فأطلق رجال فرقة الإعدام رصاصتهم على شعباني، على مسافة لا تزيد عن 30 مترا على أكثر تقدير، ومع ذلك لم يصيبوه إلا في رجله، ولكن للأسف الشديد اقترب منه قائد فرقة الإعدام، وسحب مسدسه الشخصي وأطلق عليه النار فأرداه قتيلا، وكان هذا مصير العقيد شعباني المحتوم.

من هو الشخص الذي نفذ حكم الإعدام؟

مصطفى السايس وهو من الضباط الواردين من الجيش الفرنسي، هو الذي اقترب من العقيد شعباني وأطلق عليه رصاصتين في رأسه من مسدسه الشخصي، فقتل أصغر عقيد في الجزائر، حيث لم يتجاوز سنه 30 عاما حينها، (30 سنة إلا يومين) عند إعدامه، وكان ذلك على الساعة الخامسة فجرا والدقيقة .14 وترك مصطفى سايس الجزائر وهو يعيش اليوم في بحبوحة بباريس ولديه الجنسية الفرنسية.

متى تلقيتم خبر تنفيذ حكم الإعدام؟

امتطينا الطائرة المتجهة إلى القاهرة على الساعة 7:30 صباحا، وأثناء الرحلة تصفح الرئيس أحمد بن بلة جريدة ''المجاهد''، التي كُتب فيها بالبنط العريض ''خائن الوطن يُعدم صبيحة هذا اليوم''، وبعد أن قرأها طوى بن بلة الصحيفة، وقال بالفرنسية ''للأسف الشديد equel dommag ''، ولكن لم يبد على معالم وجهه أي أثر للتأسف على إعدام العقيد شعباني. وكنت حينها جالسا في أريكة طائرة اليوشين 18 قريبا من الرئيس، ورأيت هذا المشهد، فقلت له في نفسي ''سيأتي دورك لا محالة''.

ما قصتك مع موسى حساني والـ683 مقاتل معارض؟

موسى حساني كان قائدا لقيادة الحدود الشرقية تولاها بعد قيادة موسى مراد، وكان رجلا مثقفا وثوريا بمعنى الكلمة، وبعد الاستقلال طلب منه بوضياف أن يقوم بجمع أكبر عدد ممكن من المجاهدين القدامى، كون النواة الأولى للمعارضة المسلحة، وكان معه الطاهر بن زيادة، حفيظ طبال، مولود بونار، وهناك شخص آخر، حاليا هو جنرال في وزارة الدفاع (تحفظ عن ذكر اسمه)، ومع هؤلاء الضباط كان هناك 683 رجل مسلح قرروا معارضة حكم بن بلة، كانوا متمركزين في جبال تكسانة وضواحيها بجيجل، وذلك منذ أواخر 1963، وقاموا بعمليات مسلحة كثيرة ضد الحكم الفردي لبن بلة، وبمبادرة مني، وموافقة الطاهر زبيري، وبومدين، توجهت صوب جبال جيجل، ونزلت من سيارتي وصعدت إلى الجبل راجلا، بغية لقاء المجموعات المسلحة الموالية لبوضياف وموسى حساني، وكدت أغتال على يد رجالهما، وبعد ثلاث زيارات، آخرها كنت برفقة فايد أحمد، اتفقنا مع موسى حساني أن يترك الجبال ومصاعبها، هو ومجموعته المسلحة، وأن يلتحق بصفوف الجيش، لأن بومدين وزبيري لهما تصور خاص بشأن التعامل مع بن بلة، وفي الأخير نزل حساني في سيارتي الخاصة إلى العاصمة، يوم 11 جانفي 1965، وفي الطريق توقفنا في ثكنة بجيجل التي كان رئيسها آنذاك الضابط جنوحات (حاليا هو برتبة جنرال)، والذي تساءل عن مرافقي في السيارة، فقلت ''موسى حساني''، وطلبت منه التزام الصمت إلى حين إتمام المفاوضات معه في العاصمة. ووصلنا على 03:15 فجرا إلى فيلتي، واحتفظت بسر الموضوع حتى على زوجتي وأخي عمر (نقيب المحامين حاليا بباتنة)، وقلت لهما إنه صديق ليبي. وحصل اتفاق مع الطاهر زبيري، وفايد أحمد، بتعليمات من بومدين، على أن يبلغ الرئيس بن بلة بأن موسى حساني وضع نفسه ورجاله تحت تصرف الدولة، فقبل بن بلة بهذه الفكرة، واشترط علينا أن يكون تحت الإقامة الجبرية في مستغانم، وبالفعل من تلك الفترة إلى 25 جانفي جاء والي مستغانم وأخذ حساني إلى مستغانم، ووضعه تحت الإقامة الجبرية في إقامة الدولة. وبعد فترة وجيزة حصل الانقلاب على بن بلة، واستدعى مجلس الثورة، برئاسة هواري بومدين، موسى حساني، وعُيّن وزيرا للاتصالات السلكية واللاسلكية.

زبيري يتحدث عن مرافقتك له في مهمة عسكرية إلى الشرق الأوسط، قبل اندلاع حرب جوان 1967، هل لديك ما تضيفه بهذا الشأن؟

كنت في مهمة سرية مع العقيد الطاهر زبيري، قائد الأركان، والهاشمي هجرس، إلى الشرق الأوسط، بدعوة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي طلب منا تحسيس الرؤساء العرب، وخاصة الرئيس السوري نور الدين الأتاسي، والرئيس العراقي، لتهيئة وحداتهم العسكرية للهجوم على إسرائيل. ومن الأمور السرية أن الرئيس العراقي أكد لنا أنه مستعد لإرسال 3 ألوية، كل لواء فيه 3 فيالق، وكل فيلق يضم 1000 جندي وضابط (قرابة 10 آلاف مقاتل). والمصريون هيأوا 9 ألوية للقتال، أما السوريون فلم يكونوا جاهزين تماما للحرب، بل أخطر من ذلك وضعوا في الخطوط الأمامية في بحيرة طبرية عسكريين فلسطينيين لمراقبة العدو الإسرائيلي.

ما هو حجم الدعم العسكري الذي قدمه جمال عبد الناصر للجزائر بعد الاستقلال؟

مصر جمال عبد الناصر أرسلت 9 طائرات من نوع ميغ 15 لدعم الجزائر في معركتي تندوف وحاسي البيضاء (حرب الرمال مع المغرب في 1963)، كما أرسل عبد الناصر مخططين مصريين، ولكن طائرة الهيليكوبتر التي كان يقودها الطيار الجزائري، حسين سنوسي، هبطت، عن طريق الخطأ، في منطقة فقيق المغربية، بدل منطقة بني ونيف في بشار، وأسر الجيش المغربي 3 جزائريين، و4 ضباط مصريين، وحيث بقوا تحت التعذيب لمدة 8 أشهر.

وهل شاركت القوات الجوية الجزائرية في حرب جوان 1967؟

بالرغم من الإطاحة ببن بلة في جوان 1965، إلا أن جمال عبد الناصر كانت ثقته في الجزائر كبيرة، حيث أرسل حسني مبارك (الرئيس المصري المخلوع) 6 طائرات مقنبلة كبيرة، من نوع تيبولاف 116، لتفادي تدمير القوات الإسرائيلية لها، بينما أرسلت الجزائر سربين من طائرات ميغ 17، وميغ21، وكل سرب يضم عشر طائرات، أي ما مجموعه 20 طائرة مقاتلة، وشاركت هذه الطائرات مشاركة فعالة في حرب الستة أيام، ولكن عند عودتها سقطت طائرة جزائرية من نوع ميغ 17 في تونس، بسبب خلل تقني.

ماذا عن مشاركة القوات الجوية الجزائرية في حرب 6 أكتوبر 1973؟

لقد وضعت الجزائر أسرابا من طائراتها المقاتلة تحت تصرف مصر، استعدادا للحرب، حيث توجهت 48 طائرة مقاتلة من نوع سوخوي آس دي، وميغ 21، وميغ 17 في أفريل 1973، من أجل المشاركة في أي حرب محتملة مع إسرائيل، وتوقفت في بنغازي (شرق ليبيا) للتدريب، وفي 07 أكتوبر 1973 دخلت مقاتلاتنا مصر، تحت قيادة محمد لخضر دريد، للمشاركة في الحرب (بعد يوم واحد فقط من اندلاع الحرب)، وأصيبت طائرتي ميغ 21 بصواريخ إسرائيلية، لكنها عادت إلى قواعدها بصعوبة، إلا أن طائرة من نوع سوخوي آس دي أصيبت عن طريق الخطأ بصاروخ مصري أرض جو فتحطمت، وقُتل الطيار محمد ظريف ومساعده، وتقدمت حينها قيادة القوات الجوية المصرية باعتذار رسمي عن هذا الخطأ. كما قدمت الجزائر إعانة مالية لمصر، خلال الحرب، بقيمة 300 مليون دولار، ولكن كل تلك المساعدات لم يذكرها الإخوة المصريون في كتبهم، كما لم يتكلموا عن المساعدات السودانية والكويتية وغيرها.

االخبر




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شهادة الطاهر الزبيري بشأن إغتال العقيد شعباني رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اولاد سليمان (الجب) :: منتدى اولاد سليمان التعريفي :: تـــاريخنا-
انتقل الى: